ابن الوزان الزياتي
239
وصف افريقيا
الصّناع المتنوّعون ، الدكاكين ، الأسواق تنفصل جماعات المهن في فاس بعضها عن بعض . وتقع أشرفها حول إطار الجامع وبالقرب منه . وهكذا يشغل كتّاب العدل حوالي ثمانين دكانا بعضها ملتصق بجدار الجامع والبعض الآخر واقع في واجهته . وفي كل دكان كاتب عدل . وإلى الغرب من ذلك توجد المكتبات التي تشغل ثلاثين دكانا . وإلى الجنوب يوجد باعة الأحذية الذين يتوزعون في مائة وخمسين دكانا . ويشتري هؤلاء الباعة الأحذية والخفوف من الحذائين بالجملة ويعيدون بيعها بالقطاعي « 140 » . وإلى الشرق من الجامع يوجد باعة الأواني النحاسية ومن النحاس الأصفر . وفي مواجهة الباب الرئيسي للجامع ، في الغرب ، تقع دكاكين باعة الفواكه الذين يشغلون خمسين دكانا يبيعون فيها الثمار . ويأتي بعدهم باعة الشمع الذي يصنعون منه أبدع الاشكال التي رأيتها في حياتي . ثم يأتي باعة الخيطان ، ولكن لهؤلاء القليل من الدكاكين . ونجد بعدئذ باعة الزهور الذين يبيعون بالإضافة لذلك الليمون بنوعيه . وعندما يرى الانسان كل هذه الزهور الكثيرة الأنواع يخال نفسه في أبهى المروج وأكثرها نضرة في العالم ، أو يرى أمامه لوحة مرسومة بأكثر الألوان تنوعا . ونجد هنا حوالي عشرين دكانا لأن الذين اعتادوا شرب النبيذ يفضلون أن يروا بعض الزهور إلى جانبهم . وبعد الزهّارين يأتي باعة الحليب الذين تزدان دكاكينهم بآنية من المايورقي « * » . ويشترون الحليب من البقارة الذين يعلفون ابقارا لهذه التجارة . ويرسل هؤلاء البقارة في صبيحة كل يوم حليبهم في أوعية من خشب مطوقة بالحديد ، تكون ضيقة جدا عند فتحتها وعريضة في قعرها ، ثم يبيعونه في دكاكينهم . أما الحليب الذي يتبقى لدى هؤلاء الحلّابين ، في المساء وفي الصباح ، فيشتري بعض التجار الذين يصنعون زبدة من قسم منه ويتركون الباقي ليتحمض ويبيعونه للزبائن على شكل حليب حامض وفاتر . واعتقد أنه يباع في فاس يوميا مقدار خمسة وعشرين بطة « 141 » ما بين حليب طازج وحامض .
--> ( 140 ) أو بالمفرّق كما يقال في بلاد الشام . ( * ) أو المالقي كما يسمى في بلاد الشام . ( 141 ) كيل ايطالي يعادل 938 لترا فالخمسة والعشرون من هذا الكيل تعادل أكثر من 2300 لترا وأكثر من 23 طن .